معاليه الذي ملأ الدنيا وشغل الناس

رغم أنني كما يقال “مالي في الكورة” وليس لنصراويتي علاقة بذلك، إلا أن ظاهرة كمعالي المستشار تركي آل الشيخ كانت ملفتة لي إعلاميًا. في كل تصريح أجد في أسلوبه ما يشدني لمعرفة المزيد عما يطرحه. لآل الشيخ شخصية فريدة ليس على مستوى الوسط الرياضي بل المجتمع السعودي بأكمله. خلال فترة وجيزة ومنذ تعيينه مستشارًا في الديوان الملكي بمرتبة وزير، ورئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة في المملكة، وهو لا يضيّع أي فرصة للتواصل مع عامة المجتمع السعودي -الشباب منهم على وجه الخصوص- وكأنه يعيش بينهم بعيدًا عن التكلف والرسميات.

إن لم يملأ آل الشيخ الدنيا ويشغل الناس بشعره، فقد ملأ دنيا الإعلام -التقليدي منه والجديد- في السعودية. أصبحت تصريحاته تتصدر الصحافة فصارت تتلقفها وتتسابق إلى نشر ما له علاقة بتركي آل الشيخ. وكذلك هو الأمر في قنوات التلفاز وبرامجها الرياضية. وعبر منصات التواصل الاجتماعي، تراه حاضرًا في “تويتر” فتجد مقاطعه وصوره تنتقل بسرعة هائلة في “واتساب”. كما شغل الناس فأصبح حديثهم في المجالس وفي أماكن العمل والتعليم حتى أن البرامج التي لا تحظى باستضافته، تتحدث عنه وتستحضر تصريحاته وقراراته لجلب المشاهدات وتحقيق شعبية أوسع.

حقق آل الشيخ نجاحًا إعلاميًا في الوصول إلى شرائح متعددة من الشعب السعودي وهو برأيي مالم يحققه أحد قبله. مهما كان مدى تقبلك لشخصية آل الشيخ وانطباعك عنه، فعليك أن تُقِر بنجاحه إعلاميًا وانتشاره الذي بطبيعة الحال ساهم في نجاح أعماله. وبرأيي يجب ألا يمر هذا النجاح على مجتمعنا من غير أن يستفاد منه وخاصة ممن يعمل في مجال الإعلام والعلاقات العامة. أعتقد أنه من المفيد للإعلاميين والناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي متابعة آل الشيخ وطريقة تفاعله للتعلم منه كيفية الوصول لجمهوره والتعامل معهم.

لنجاح آل الشيخ الإعلامي عدة أسباب منها في رأيي أنه تعرّف على جمهوره جيدًا فعرف كيف يتواصل معه. لآل الشيخ أسلوب مميز وسريع في تعاطيه مع المستجدات، فتراه يشير إلى مقطع جديد على منصة “انستغرام” لشخصية مغمورة لكنها أحدثت عبارات شائعة بين الشباب. فتستغرب كيف أن معاليه على اطلاع بمثل هذه الأمور. لم لا؟ أليس من صلب عمله ما يستوجب تلمس احتياجات الشباب والتعرف على ما يشغلهم لتحقيق أهداف عمله؟ إن اطلاعه المستمر على ما يستجد لدى الشباب يعطي انطباعًا أنه ينتمي لهم، فلم يعد يكفيهم اليوم التجرد من “البشت” بل يجب أحيانًا التجرد من بعض البرتوكولات لتلقى قبولهم. ثم تجد مقاطع تنتشر وهي تغمز آل الشيخ أو تلمز تصرفاته، وفورًا تجده يمتص كل ذلك، ويبدأ بعفويته وأسلوبه الشبابي بتحويرالنكتة فلا تعود بقسوتها كما كانت عليه بل غالبًا ما ينقلب الأمر فتحسب له.

وأخيرًا أرى أن أهم أسباب نجاح آل الشيخ تعود لمن اختاره ودعمه ليصبح الشخص المناسب في المكان المناسب. اختيار الأشخاص المناسبين هو سر نجاحهم فمهما بلغوا من العلم والمعرفة لن يحققوا أهداف المنشأة إذا لم تتناسب مع شخصياتهم. كذلك بعد اختيار الشخص المناسب فلابد من دعمه ومساعدته لتحقيق الغاية. وهكذا كان ترشيح سمو ولي العهد – حفظه الله – لتركي آل الشيخ ودعمه له في منصبه مما يدل على حكمة في الاختيار. فمن في مثل سن وشخصية آل الشيخ – كما ثبت حتى الآن – هو أنسب وسيلة لتحقيق التواصل مع الشباب والنهوض بالرياضة السعودية بإذن الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s